فوزي آل سيف
371
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
السيد إسماعيل بن محمد الحميري 105- 178 هـ «أنت سيد الشعراء» الإمام الصادق «إذا أراد الله بعبد خيرا لم يمت حتى يعرّفه هذا الأمر». هكذا افتتح السيد الحميري الشاعر حديثه مع جمع من أصحابه، عندما سألوه عن كيفية هداية الله له حتى أصبح شاعر أهل البيت غير المنازع في حينه؟! خصوصاً وأنه نشأ في بيئة لم تتقن شيئاً كما أتقنت النصب والعداء لأهل البيت وخصوصاً لأمير المؤمنين ، إذ كان والده أباضيين يدينان بمذهب الخوارج المعادين لأمير المؤمنين. وبالفعل فقد كان من المقدر لولا عناية الله أن يكون السيد في صحراء التيه والعداوة لأمير المؤمنين، فلنستمع إليه يتحدث عن تلك الرحلة المذهلة من الضياع التام إلى الهداية النسبية إلى الهداية المطلقة، من الأباضية إلى الكيسانية إلى مذهب أهل بيت الرسول . ابتسم في الوقت الذي علت سحابة همِّ على وجهه، بدأت تلك الابتسامة، كان يودّ لو أن والديه أدركتهما هداية الله ولم يموتا على تلك العقيدة الفاسدة، ومرت بذهنه تلك الأيام العجاف، وانطلق يتحدث: «كنت وأنا صبي أسمع أبوي يسبان أمير المؤمنين فأخرج عنهما وأبقى جائعاً وأوثر ذلك على الرجوع إليهما، فأبيت في المساجد جائعاً لحبي فراقهما وبغضي إياهما حتى إذا أجهدني الجوع رجعت، فأكلت ثم خرجت فلما كبرت قليلاً وعقلت وبدأت أقول الشعر، قلت لأبوي: إن لي عليكما حقّاً، يصغر عند حقكماً عليّ فجنّباني إذا حضرتكما ذكر أمير المؤمنين بسوء، فإن ذلك يزعجني وأكره عقوقكما بمقابلتكما». كان هذا الحل مناسباً، إذ أنه يحفظ حرمة أبويه فلا يهجرهما ولا يعقهما من جهة ولا يضطر إلى مقابلتهما، ومواجهتهما في الحديث عندما يبدأن بسبّ أمير المؤمنين من جهة أخرى إلاّ أنهما استمرا على طريقتهما وأسلوبهما، إلى الحد الذي كانت أمه تستيقظ نصف الليل لكي تؤدي ِوردها في شتم الإمام علي ولا تنسى أن توقظ ابنهما لكي تحذره من الاستمرار في هذا الطريق قائلة: - إني أخاف أن تموت على مذهبك فتدخل النار فقد لهجت بعلي وولده فلا دنيا ولا آخرة ولقد نغصت علي مطعمي ومشربي!!. وكما استمر والداه على طريقهما في معاداة أمير المؤمنين فقد (فاضت على السيد الرحمة فاستنقذته) وكان يرى أن لا قوة في العالم تستطيع أن تحرّك قيد أنملة من ولائة وهل يعود إلى الجاهلية من رأى النور؟! {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ }. ها هو يخاطب أمه: فقلت: دعيني لن أحبِّر مدحة لغيرهم ما حج لله أركب أتنهينني عن حب آل محمد؟! وحبّهم مما به أتقرب وحبهم مثل الصلاة وأنه على |